عبد الوهاب الشعراني

361

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

على كتفه ونحو ذلك . ومن الفرق أيضا أن يكون تقبيحه للأمور تبعا للشارع لا بحكم الطبع كما يقع فيه غالب الناس فيقع في الغيبة والنميمة ، ولا يستقبح ذلك ، ويستقبح أكل الشيء المخدر أو شرب القهوة أو الجلوس على دكان حشاش ، مع أن ذلك أخف من إثم الغيبة والنميمة بيقين ، ولو أنه مشى على الحياء الشرعي لاستقبح ما قبحه الشارع أكثر مما قبحه الطبع ا ه . فاعلم ذلك واعمل عليه واللّه يتولى هداك . وروى الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة مرفوعا : « الحياء من الإيمان » . وفي رواية للشيخين مرفوعا : « الحياء لا يأتي إلّا بخير » . وفي رواية لمسلم : « الحياء خير كلّه » . وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « الحياء شعبة من الإيمان ، والإيمان في الجنّة » . وفي رواية للترمذي : « الحياء والعيّ شعبتان » والعي قلة الكلام . وروى الطبراني وأبو الشيخ : « أنّهم قالوا يا رسول اللّه الحياء من الدّين ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلم بل هو الدّين كلّه » . وروى الطبراني وغيره ورواته محتج بهم في « الصحيح » مرفوعا : « لو كان الحياء رجلا لكان رجلا صالحا » . وروى مالك وابن ماجة مرفوعا : « إنّ لكلّ دين خلقا وخلق الإسلام الحياء » . وروى ابن ماجة والترمذي مرفوعا : « وما كان الحياء في شيء إلّا زانه » . وروى الحاكم وغيره وقال صحيح على شرط الشيخين مرفوعا : « الحياء والإيمان قرناء جميعا ، فإذا رفع أحدهما رفع الآخر » . وروى أبو الشيخ : « الحياء شعبة من الإيمان ، ولا إيمان لمن لا حياء فيه » . وروى الترمذي والطبراني موقوفا ومرفوعا : « استحبوا من اللّه حقّ الحياء ، قالوا يا نبيّ اللّه إنّا لنستحي والحمد للّه ، قال ليس ذلك ولكن الاستحياء من اللّه حقّ الحياء أن تحفظ الرّأس وما وعى ، وتحفظ البطن وما حوى ، وتذكر الموت والبلى ، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدّنيا ، فمن فعل ذلك فقد استحيا من اللّه حقّ الحياء » واللّه تعالى أعلم . [ الترغيب في حسن الخلق مع الناس : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نحسن خلقنا مع الناس ما استطعنا ، ونرغب جميع إخواننا في ذلك . ويحتاج العامل بهذا العهد إلى السلوك على يد شيخ ناصح حتى تلطف كثائفه ويخرجه من درجات الجفاء إلى درجات حسن الخلق ، ومن لم يسلك على يد شيخ فمن